الشيخ عبد الحسين الرشتي
237
شرح كفاية الأصول
لوجوب ملازمه حقيقة فيجب مقدمته كذلك وهذا هو الوجه في المماشاة والجري على أن مثل الخروج يكون مقدمة لما هو الواجب من ترك الحرام فافهم انتهى هذا كله بالنسبة إلى كونه منهيا عنه بالنهي السابق واما كونه ساقطا فعلا لعدم تمكنه من الترك بل اللازم عليه بسوء اختياره الغصب اما بالبقاء فيها واما بالحركة منها إلى الخارج فلا معنى لتوجه النهي اليه فعلا لكونه عبثا ولغوا ( ان قلت كيف لا يجديه ) انحصار التخلص عن الحرام والحال ان التخلص عن الغصب واجب ( ومقدمة الواجب ) وهو الخروج ( واجبة ) يعني ان النهي بالنسبة إلى المقدار الذي اضطر المكلف اليه ساقط عقلا واما بالنسبة إلى الزائد عن القدر المضطر اليه فهو بعد باق لوجود التمكن منه فعلا وتركا المصحح لتوجه النهي بأن يقال لا تتصرف غدا والتخلص والخروج عنها مقدمة لامتثال هذا التكليف المقدور امتثاله ومقدمة الواجب واجبة . ( قلت انما تجب المقدمة لو لم تكن محرمة ولذا لا يترشح الوجوب من الواجب إلا على ما هو المباح من المقدمات دون المحرمة مع اشتراكهما في المقدمية ) كما سبق ذلك في بحث المقدمة وغيرها ( وإطلاق الوجوب وأهمية الواجب بحيث ربما يترشح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها ) أي بالمحرمة ( انما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة ) كما في انقاذ الغريق بحبل غصبى أو إطفاء الحريق بالدخول في دار الغير ( والمفروض هاهنا وان كان ذلك ) فان التخلص عن الغصب أهم من ترك الخروج الذي قد عرفت انه أي الخروج مقدمة محرمة ( إلا أنه كان بسوء الاختيار ومعه لا يتغير عما هو عليه من الحرمة والمبغوضية ) والدليل على أن إرادة المكلف واختياره لا يوجب تغير الواقع عما هو عليه هو انه لو كان كذلك للزم أن يكون حرمة الخروج الذي هو تصرف في مال الغير معلقا على إرادة المكلف بالخروج غير التخلص عن الحرام من العناوين الأخر كالشراء من المالك أو تحصيل الاذن منه أو الأمور التي لا تكون مقدمة للتخلص كالبقاء في المغصوب وعدم كون الخروج محرما لو اختار وأراد به التخلص عن الغصب وهو مع أنه في نفسه واضح الفساد مستلزم لخلاف الفرض الذي هو كون الاضطرار بسوء الاختيار فإنه على فرض المعترض لا يكون اضطرار أصلا واليه أشار بقوله ( وإلا لكان الحرمة معلقة على إرادة المكلف واختياره لغيره وعدم حرمته مع اختياره له وهو كما ترى مع أنه خلاف الفرض ) وقوله ( وان الاضطرار يكون بسوء الاختيار ) بيان للفرض حيث إن معنى هذا الفرض أي كون الاضطرار بسوء الاختيار هو انه إذا اضطر إلى الخروج الذي هو تصرف محرم في نفسه بسوء اختياره الاقدام على الدخول ومن البديهي منافاة هذا الفرض لكون الحرمة معلقة على الإرادة إذ مع الإرادة لا اضطرار أصلا واستدل للجواز بما حاصله ان الخروج وان كان تصرفا في الغصب إلا أنه معنون بعنوان